واصف جوهرية

96

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

صبري عبد ربه وشرائي العود جارنا صبري عبد ربه صاحب فرن عبد ربه الواقع في محلة السعدية بجوار المأذنة الحمراء كان هاويا لعزف العود ويعزف على عوده في الفرن خصوصا في تغيب والده الرجعي ، « 1 » ولما كان والدي من أحسن زبائن عبد ربه فنخبز المعجنات والخبز في فرنه وأصبح حسن حال بيننا ويزور بيتنا بمناسبة الخبز فكنت أتردد عليه وأستمع إلى عوده وكان العود من صنع نجار الأعواد فرح القرعة " قالب سيدات " مصدف ولطيف فداولت العم صبري واتفقنا على أن يبيعني العود هذا بأربعة مجيديات أي ثمانين غرش تركي فأصبح همي الوحيد آنذاك إيجاد الطريقة التي توصلني لإقتناء هذا المبلغ فصرت أدخر ما أحصل عليه من نقود من الوالد ، وبعد الجهد والإجتهاد والدبلوماسية الجوهرية أصبح معي عشرين غرشا مع العلم بأنني كنت لم أترك زيارة العم صبري خوفا من أن يبيعه لغيري . وقد ساعدني الحظ في ليلة من ليالي سيدي حسين أفندي - مع الوالد طرحت بحث العود والموسيقى إلى تحمس المرحوم حسين أفندي وتكرم وأعطاني مبلغ الستين غرش دفعة واحدة فأمنت قيمة العود ولولا خوفي من غضب الوالد لكنت ذهبت توا في تلك الليلة ( وكانت والحق يقال ليلة سعيدة من حياتي ) ذهبت إلى صبري عبد ربه واشتريته ولكنني توفقت وأجلت الشراء لثاني يوم وكان على ما أذكر صباح الأحد ، وبالاختصار اشتريت العود وأحضرته إلى البيت وكانت فرحة وهيصة في دار الجوهرية لم يسبق لها فرحة . كبرت نفسي ولم أدع أحدا من أخواني أن يلمس العود وقد عملنا له بيتا من الفنيلا والوجه أتلس خوفا من البرد يا حبيبي . كنت أنام مع إخواني على فراش الأرض مع الوالدة وأضع العود فوق رأسي وكثيرا ما كنت أنقر عليه في الليل عندما يكونون نائمين فتصيح والدتي وتقول " يقطع العواد واللي بدقة عليها ، ولك هذا العود لسا بده يجننك قطيعة واللّه لو أنه كتاب لدروسك ما بتفتحه في هالليل " إلى ما هنالك من كلمات لاذعة وشتائم ودواعي كنت واللّه أتحملها بطيبة خاطر كرامة للعود ولفن الموسيقى الرفيع مرددا قول الدور " العذاب في الحب هين بس لو يرضى الحبيب " فأنا والحمد للّه قد أدركت آمالي وأصبح حبيبي بين يدي . عبد الحميد قطينة إعتقد والدي بأنه من الواجب أن يساعدني على قدر المستطاع بالعلم لهذا الفن وهكذا اضطر جادا لإيجاد معلم خاص . ولما كان عبد الحميد بن المرحوم أسعد قطينة من أقدم عائلات القدس من هواة عزف العود الممتازين في ذلك الزمن وبصفته صديقا لوالدي والصداقة من والده أسعد قطينة اتفق مع عبد الحميد وصار يزورنا في الدار مرتين في الأسبوع وباشرت العلم لأول مرة فنيا على العود . والجدير بالذكر أن والدي كان يحضر له الخمر والمازة النادرة يحضرها بيده الأمر الذي جعل العم أبو أسعد يجّد في تفهمي وتلقيني طريقة العزف . وبدأ فأعطاني دولاب ، ثم يا صاح

--> ( 1 ) الرجعي : ذا السلوك المحافظ .